ابن إدريس الحلي

405

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

دليلنا قوله تعالى : * ( وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ) * وهذه إذا طلبت الأجرة وغيرها يتطوّع فقد تعاسرا ، واستدلّ أبو حامد بقوله تعالى : * ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * فأوجب لها الأجرة إذا أرضعته ولم يفصّل ، وهذا ليس بصحيح ، لأنّ الآية تفيد لرفع الأجرة إن رضعت وذلك لا خلاف فيه ، وإنّما الكلام في أنّه يجب دفع المولود إليها ليرضع أم لا ، وليس كذلك في الآية ( 1 ) ، هذا آخر كلامه رضي الله عنه ، ففصّل القول في مسائل خلافه ، وذكر البائن وغير البائن . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : ما تمسّك به أبو حامد قوي ، وبه أفتي ، وعليه أعمل ، لقوله تعالى : * ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * فأوجب لها الأجرة إذا أرضعته ، ولم يفصّل بين من هي في حباله أو بائنة عنه ، وهو الظاهر من أقوال أصحابنا ، أعني استحقاقها الأجرة ، وصحّة العقد عليها للرضاع ، سواء كانت بائنة عنه أو في حبال زوجها ، إلاّ أنّه لا يجبرها على الرضاع ، وهذا اختيار السيّد المرتضى ، وما ذكرناه أوّلاً مذهب شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 2 ) ، والّذي اخترناه مذهبه في نهايته ، وهو المنصوص عن الأئمة الأطهار . ومتى وجد الرجل من يرضع ولده بأجرة مخصوصة ورضيت الأم بذلك كانت هي أولى به من غيرها ، فإن طلبت أكثر من ذلك انتزعه منها . وإذا بانت المرأة من الرجل ولها ولد منه ، فإن كان ذكراً فالأم أولى

--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 335 . ( 2 ) - المبسوط 6 : 36 .